تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٣ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
شاهين- فاذوسبان المغرب- بباب كسرى حين ورد هرقل نصيبين لموجده كانت من كسرى عليه، و عزله اياه عن ذلك الثغر، و كان شهربراز مرابطا للموضع الذى كان فيه لتقدم كسرى كان اليه في الجثوم فيه، و ترك البراح منه، فبلغ كسرى خبر تساقط هرقل في جنوده الى نصيبين، فوجه لمحاربه هرقل رجلا من قواده يقال له: راهزار، في اثنى عشر الف مقاتل، و امره ان يقيم بنينوى من مدينه الموصل على شاطئ دجلة، و يمنع الروم ان يجوزوها- و كان كسرى حين بلغه خبر هرقل مقيما بدسكره الملك- فنفذ راهزار لامر كسرى، و عسكر حيث امره، فقطع هرقل دجلة في موضع آخر الى الناحية التي كان فيها جند فارس، فاذكى راهزار العيون عليه، فانصرفوا اليه و اخبروه انه في سبعين الف مقاتل، و ايقن راهزار انه و من معه من الجنود عاجزون عن مناهضه سبعين الف مقاتل، فكتب الى كسرى غير مره دهم هرقل اياه بمن لا طاقه له و لمن معه بهم، لكثرتهم و حسن عدتهم، كل ذلك يجيبه كسرى في كتابه، انه ان عجز عن أولئك الروم فلن يعجز عن استقتالهم و بذل دمائهم في طاعته فلما تتابعت على راهزار جوابات كتبه الى كسرى بذلك، عبى جنده و ناهض الروم، فقتلت الروم راهزار و سته آلاف رجل، و انهزم بقيتهم و هربوا على وجوههم، و بلغ كسرى قتل الروم راهزار و ما نال هرقل من الظفر، فهده ذلك و انحاز من دسكرة الملك الى المدائن، و تحصن فيها لعجزه كان عن محاربه هرقل.
و سار هرقل حتى كان قريبا من المدائن، فلما تساقط الى كسرى خبره و استعد لقتاله، انصرف الى ارض الروم و كتب كسرى الى قواد الجند الذين انهزموا يأمرهم ان يدلوه على كل رجل منهم و من اصحابهم، ممن فشل في تلك الحرب و لم يرابط مركزه فيها، فيأمر ان يعاقب بقدر ما استوجب، فاحرجهم بهذا الكتاب الى الخلاف عليه، و طلب الحيل لنجاه انفسهم منه، و كتب الى شهربراز يأمره بالقدوم عليه و يستعجله في ذلك، و يصف ما كان من امر الروم في عمله