تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٤ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
بموبذان موبذ، فقال: انه بلغنا تساقط هذه السباع الى بلادنا، و قد تعاظم الناس ذلك، فتعجبنا من استعظامهم امرها لهوانها، فأخبرنا برأيك في ذلك.
فقال له موبذان موبذ: فانى سمعت ايها الملك- عمرك الله- فقهاءنا يقولون: متى لا يغمر في بلده العدل الجور، و يمحق، بلى أهلها بغزو اعدائهم لهم، و تساقط اليهم ما يكرهون، و قد تخوفت ان يكون تساقط هذه السباع الى بلادك لما اعلمتك من هذا الخطب فلم يلبث كسرى ان تناهى اليه ان فتيانا من الترك قد غزوا اقصى بلاده، فامر وزراءه و اصحاب اعماله الا يتعدوا فيما هم بسبيله العدل، و لا يعملوا في شيء منه الا به، فصرف الله لما جرى من العدل ذلك العدو عن بلاده من غير ان يكون حاربهم، او كلف مئونة في امرهم.
و كان لكسرى اولاد متادبون، فجعل الملك من بعده لهرمز ابنه الذى كانت أمه ابنه خاتون و خاقان لمعرفه كسرى اياه بالاقتصاد و الأخذ بالوثيقة و ما رجا بذلك من ضبط هرمز الملك و قدرته على تدبير الملك و رعيته و معاملتهم.
و كان مولد رسول الله(ص)في عهد كسرى انوشروان، عام قدم أبرهة الاشرم ابو يكسوم مع الحبشه الى مكة، و ساق فيه إليها الفيل، يريد هدم بيت الله الحرام، و ذلك لمضى اثنتين و اربعين سنه من ملك كسرى انوشروان و في هذا العام كان يوم جبله، و هو يوم من ايام العرب مذكور