تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٤ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
من اهل نجران، حتى قدم على ملك الحبشه، فاعلمه ما ركبوا به، و أتاه الانجيل قد احرقت النار بعضه، فقال له: الرجال عندي كثير، و ليست عندي سفن، و انا كاتب الى قيصر في البعثه الى بسفن احمل فيها الرجال.
فكتب الى قيصر في ذلك، و بعث اليه بالإنجيل المحرق، فبعث اليه قيصر بسفن كثيره.
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، انه حدث ان رجلا من اهل نجران في زمن عمر بن الخطاب حفر خربه من خرب نجران لبعض حاجاته، فوجد عبد الله بن الثامر تحت دفن منها قاعدا واضعا يده على ضربه في راسه ممسكا عليها بيده، فإذا اخرت يده عنها انثعبت دما، و إذا أرسلت يده ردها عليها، فامسك دمها، و في يده خاتم مكتوب فيه: ربى الله فكتب فيه الى عمر يخبره بامره، فكتب اليهم عمر: ان أقروه على حاله، و ردوا عليه الدفن الذى كان عليه ففعلوا.
و خرج دوس ذو ثعلبان، حين اعجز القوم على وجهه ذلك، حتى قدم على قيصر صاحب الروم، فاستنصره على ذي نواس و جنوده، و اخبره بما بلغ منهم، فقال له قيصر: بعدت بلادك من بلادنا، و نأت عنا، فلا نقدر على ان نتناولها بالجنود، و لكنى ساكتب لك الى ملك الحبشه، فانه على هذا الدين، و هو اقرب الى بلادك منا فينصرك و يمنعك و يطلب لك بثارك ممن ظلمك، و استحل منك و من اهل دينك ما استحل فكتب معه قيصر الى ملك الحبشه يذكر له حقه و ما بلغ منه و من اهل دينه، و يأمره بنصره، و طلب