تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٢ - ذكر ملك كسرى انوشروان
يعرف أبوه، و ان يعطى نصيبا من مال الرجل الذى يسند اليه إذا قبله الرجل، و بكل امراه غلبت على نفسها ان يؤخذ الغالب لها حتى يغرم لها مهرها، و برضى أهلها ثم تخير المرأة بين الإقامة عنده، و بين تزويج من غيره، الا ان يكون كان لها زوج أول، فترد اليه و امر بكل من كان أضر برجل في ماله او ركب أحدا بمظلمة ان يؤخذ منه الحق ثم يعاقب الظالم بعد ذلك بقدر جرمه و امر بعيال ذوى الاحساب الذين مات قيمهم فكتبوا له، فانكح بناتهم الأكفاء، و جعل جهازهم من بيت المال و انكح شبانهم من بيوتات الاشراف و ساق عنهم و اغناهم، و امرهم بملازمه بابه ليستعان بهم في اعماله و خير نساء والده بين ان يقمن مع نسائه فيواسين و يصرن في الاجر الى أمثالهن، او يبتغى لهن اكفاءهن من البعولة و امر بكرى الانهار، و حفر القنى و اسلاف اصحاب العمارات و تقويتهم، و امر باعاده كل جسر قطع او قنطره كسرت، او قريه خربت ان يرد ذلك الى احسن ما كان عليه من الصلاح، و تفقد الأساورة، فمن لم يكن له منهم يسار قواه بالدواب و العده، و اجرى لهم ما يقويهم و وكل ببيوت النيران، و سهل سبل الناس، و بنى في الطرق القصور و الحصون، و تخير الحكام و العمال و الولاه، و تقدم الى من ولى منهم ابلغ التقدم، و عمد الى سير أردشير و كتبه و قضاياه، فاقتدى بها و حمل الناس عليها، فلما استوثق له الملك، و دانت له البلاد سار نحو أنطاكية بعد سنين من ملكه، و كان فيها عظماء جنود قيصر، فافتتحها.
ثم امر ان تصور له مدينه أنطاكية على ذرعها و عدد منازلها و طرقها، و جميع ما فيها، و ان يبتنى له على صورتها مدينه الى جنب المدائن، فبنيت المدينة المعروفه بالرومية على صوره أنطاكية، ثم حمل اهل أنطاكية حتى اسكنهم إياها.
فلما دخلوا باب المدينة مضى اهل كل بيت منهم الى ما يشبه منازلهم التي كانوا فيها بأنطاكية، كأنهم لم يخرجوا عنها.
ثم قصد لمدينه هرقل فافتتحها، ثم الإسكندرية و ما دونها، و خلف طائفه من