إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٣٣ - الباب الحادي و العشرون
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لَهُنَّ مِثْلُ اَلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [١] .
يكون «بالمعروف» متعلقا بـ «لهن» دون «عليهن» ، و إن كنت على هذا التقدير تعمل الأول اعتبارا بقوله: (وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) [٢] ، و بقوله: (عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [٣] ، فما على الموسع و المقتر من ذلك فهو لهن، و إن لم يعتبر هذا جاز أن يتعلق بـ «عليهنّ» .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ فِي اَلْأَرْضِ آيََاتٌ لِلْمُوقِنِينَ`وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ) [٤] . قوله: (وَ فِي أَنْفُسِكُمْ) [٥] يحتمل أمرين:
أحدهما-أن يكون خبرا ل (آيََاتٌ) ، فمن رفع بالظرف، كان الضمير الذي فيه على حد الضمير الذي يكون في الفعل. و من رفع بالابتداء، ففيه ضمير على حد الضمير الذي يكون في خبر المبتدا.
و الوجه الآخر-من قوله، (وَ فِي أَنْفُسِكُمْ) أن يكون متعلقا بمحذوف، يدل عليه قوله: (أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ) [٦] تقديره: ألا تبصرون في أنفسكم أفلا تبصرون.
و يكون هذا بمنزل قوله: (وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ) [٧] (وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ) [٨] .
ألا ترى أن الاستفهام لا يتقدم عليه ما في حيّزه، كما أن الموصول كذلك.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] البقرة: ٢٤١.
[٣] البقرة: ٢٣٦.
[٤] الذاريات: ٢٠، ٢١.
[٥] الذاريات: ٢١.
[٦] الذاريات: ٢١.
[٧] يوسف: ٢٠.
[٨] الأنبياء: ٥٦.