إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣٥ - الباب السابع و الثلاثون
يجعله حالا منه، فقوله «من الناس» خبر من «فتى» ، و قد فصل بينهما ببعض صفة الفتى، و هو قوله «كنّا» ، و يجوز أن «من الناس» صفة أيضا لـ «فتى» على أن يكون خبر «فتى» محذوفا «أي «ما في الوجود أمر في المعلوم أو نحو ذلك: فتى من أمره و من شأنه. و يجوز أن يكون نصب «واحدا» بـ «ينبغى» ، و «عميدا» وصف له، و قدم «واحدا» و هو مفعول «ينبغى» عليه، و قدم «به» و هو متعلقه بقوله «نبادله» ، و هو صفة لـ «عميد» هى. و لا يجوز تقديم «ما» فى الصفة على موصوفها، لو قلت: عندى زيدا رجل ضارب، و أنت تريد: عندى ضارب زيدا، لم يجز، و ذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل، و العامل هنا هو الصفة، و محال تقديمها على موصوفها، فإذا لم يجز ذلك أضمرت «للناس» مما يتعلق به مما يدل عليه. قوله «نبادله» ، هنا بمعنى نبدله، وقع فاعل موقع أفعل، كقولهم:
عافاه اللّه، أي أعفاه، و طارقت النعل، أي أطرقتها، و جعلت لها طرقا.
و يجوز أن يكون «به» متعلقه بـ «نبتغى» ، كقولك. طلبت بهذا الثوب مائة درهم، و أردت فيما بعت، نبادله به، فحذفت الثانية لمجىء لفظة الأولى.