إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١٠ - الباب السابع و الثلاثون
العطف فيها بالذكر الذي تضمنت ممّا في الأولى، كما استغنى عنه بذلك فى قوله تعالى: (ثَلاََثَةٌ رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) [١] و لو كانت الواو لكان ذلك حسنا كما قال: (وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) . و يجوز أن يكون العامل فيه «من المقبوحين» لأن فيه معنى فعل، و إن كان الظرف متقدما، كما أجاز: كلّ يوم لك ثوب. و يجوز أن يكون العامل فيه مضمرا يدل عليه قوله: «من المقبوحين» لقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ) [٢] .
و أما قوله: (اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ لِلرَّحْمََنِ) [٣] فيكون «يومئذ» من صلة المصدر، كما كان في التي قبلها، يعنى في قوله: (وَ اَلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ) [٤] ، و «الحق» صفة و الظرف الخبر، و يجوز أن يكون «يومئذ» معمول الظرف، و لا يتقدم عليه و لا يتصل على هذا بالمصدر.
و أما قوله: (وَ اَلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ) [٥] ، إن جعلت الظرف من صلة المصدر جاز أن تنصبه نصب المفعول به، كقولك: الوزن الدراهم حق، و يكون «الحق» على هذا خبر المبتدأ. و إن جعلت «يومئذ» خبر المصدر، لأن «الوزن» حدث، فيكون ظرف الزمان خبرا عنه تعلق بمحذوف، جاز أن ينتصب انتصاب الظرف دون المفعول به، ألا ترى أن المفعول به لا تعمل فيه المعاني، و يكون «الحق» على هذا صفة لـ «الوزن» ، و يجوز أن يكون بدلا من «الذكر» المرفوع الذي في الخبر.
[١] الكهف: ٢٢.
[٢] الفرقان: ٢٢.
[٣] الفرقان: ٢٦.
(٥-٤) الأعراف: ٨.