إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٤ - الباب السابع و الثلاثون
قيل: إن «اخترناك» قراءة حمزة، و هي تقرأ: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ، مكسورة الألف، فكيف تحمله عليه. و قد ذكرنا ما في هذا فى «البيان» و «الاستدراك» .
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضََاعَفُ لَهُمْ) [١] . اضطرب قول أبى علىّ في هذه الآية، و له كلام فى «الحجة» و كلام فى «الإغفال» و كلام فى «الحلبيّات» [٢] و هو أجمع الثلاثة.
قال فى «الحلبيات» :
و القول في أن حرف العطف في قوله: «و أقرضوا» لا يخلو من أن يكون عطفا/على الفعل المقدّر في صلة «المصدقين» أو على غيره: إن قوله «و أقرضوا اللّه» لا يجوز أن يكون معطوفا على الفعل المقدر في الموصول الأول، على أن يكون التقدير: إن الذين صدقوا و أقرضوا اللّه، و ذلك أنك إذا قدّرته هذا التقدير فقد فصلت بين الصلة و الموصول بما ليس منهما، و ما هو أجنبى، و الفصل بين الصلة و الموصول بالأجنبى و ما ليس منهما لا يصح، و لذلك لم يجيزوا: رأيت القائمين و زيدا إلا عمرا، و هذا النحو من المسائل؛ لأن «زيدا» معطوف على «رأيت» ، و الاستثناء من الصلة من حيث كان المستثنى معمول الفعل الذي فيها، فقد فصلت بينهما بالمعطوف، و لم يجز ذلك. كما لم يجز أن يكون «و أقرضوا» معطوفا على «صدقوا» المقدر في الصلة، لفصل «المصدقات» المعطوف
[١] الحديد: ١٨.
[٢] كتاب في النحو.