إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥١ - الباب المتم العشرين
و امرأة مغيب، إذا لم يشهد زوجها، فكأن المعنى: ذات غيبة، أي: ذات غيبة وليّها، و ذات شهادة وليّها. و الشهادة خلاف الغيبة، قال اللّه تعالى:
(عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ) * [١] .
فهذا في المعنى قريب من قوله: (وَ يَعْلَمُ مََا تُخْفُونَ وَ مََا تُعْلِنُونَ) [٢] (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ) [٣] .
و أما «شهدت» الذي بمعنى «علمت» فيستعمل على ضربين:
أحدهما: أن يكون قسما.
و الآخر: أن يكون غير قسم.
فاستعمالهم إياه قسما، كاستعمالهم: علم اللّه، و يعلم اللّه، قسما. تقول:
علم اللّه لأفعلن، فتلقّاه بما يتلقّى به الإقسام، و أنشد سيبويه:
و لقد علمت لتأتينّ منيّتى # إنّ المنايا لا تطيش سهامها [٤]
و تقول: أشهد باللّه إنك لذاهب، و أشهد إنك لذاهب.
قال: و حدثنا أبو الحسن أن محمدا قال: إن زفر يذهب إلى أنه إذا قال: أشهد باللّه، كان يمينا؛ فإن قال «أشهد» و لم يقل «باللّه» لم يره يمينا.
[١] التغابن: ١٨.
[٢] النمل: ٢٥.
[٣] الأنعام: ٣.
[٤] البيت للبيد. (الكتاب ١: ٤٥٦) .