إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٢٦ - الباب السابع و الثلاثون
و أما قوله: (لَوْ لاََ أَنْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا) [١] أولى أنّ الفعل من غير فصل، و ليس هذا كقوله: (وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ) [٢] ، لأن «ليس» ليست لها قوة الفعل، و لكنه يكون «لا» المركبة مع «لو» عوضا من الفصل، و إن تقدمت، كما كان عوضا من التوكيد في قوله: (مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا) [٣] ، و إن كانت بعد حرف العطف زائدة عن موضع التوكيد فى الحاشية.
قال عثمان: راجعته في هذا فقلت: و لم جعلت «أن» مخففة من الثقيلة، و ما أنكرت أن تكون هي الخفيفة الناصبة للفعل؟فتفكر مليّا ثم جوّزه.
و من التقديم و التأخير قول الكوفيين: نعم زيد رجلا. و استدلوا ب (وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً) [٤] . قال: و قد يكون التقدير على غير ما قالوا، لأن «نعم» غير متصرف.
و من ذلك: (حم (١) `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ) [٥] إلى قوله: (إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ) [٦]
هو جواب القسم.
فأما قوله: (إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ) [٧] اعتراض ليس بجواب، لأنه صفة القرآن، و ليس من عادتهم أن يقسموا بنفس الشيء إذا أخبروا عنه، فهو معترض بين القسم و جوابه.
ـ
[١] القصص: ٨٢.
[٢] النجم: ٣٩.
[٣] الأنعام: ١٤٨.
[٤] النساء: ٦٩.
[٥] الدخان: ١ و ٢.
(٧-٦) الدخان: ٣.