إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٧٨ - الباب الرابع و العشرون
/فقالوا: «حاتم» مجرور، بدل من الهاء فى «جوده» .
و فار فائر أحدهم، فقال: إنما الرواية: ما ضنّ بالماء حاتم.
برفع «حاتم» .
و استجاز الإقواء في القصيدة، حتى لا يكون صائرا إلى إبدال المظهر من المضمر، و قد أريتك هذا في هذه الآي، و أزيدك وضوحا حين أفسر لك قوله: (أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ تَكُونُ لَنََا عِيداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا) [١] .
ألا ترى أنه قال: «لأولنا و آخرنا» فأبدل من النون و الألف بإعادة اللام.
كما قال: (لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) [٢] فكرر اللام، لأن العامل مكرر في البدل تقديرا أو لفظا.
و لهذا المعنى قال أبو على في قوله: (مََا جِئْتُمْ بِهِ اَلسِّحْرُ) [٣]
فى قراءة أبى عمرو، فألحق حرف الاستفهام، كان «السّحر» بدلا من المبتدأ، و لزم أن يلحق «السّحر» الاستفهام، ليساوى المبدل منه في أنه استفهام.
أ لا ترى أنه ليس في قولك: «السّحر» استفهام، و على هذا قالوا:
كم مالك أ عشرون أم ثلاثون؟فجعلت «العشرون» و «الثلاثون» بدلا من «كم» .
[١] المائدة: ١١٤.
[٢] الأعراف: ٧٥.
[٣] يونس: ٨١.