إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١٥ - الباب السابع و الثلاثون
و منه قوله تعالى: (فَإِنَّهََا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي اَلْأَرْضِ) [١] . إن نصبت «أربعين» بـ «يتيهون» كان من هذا الباب، و هو الصحيح.
و قيل: بل هو متعلق بـ «محرمة» ، و التحريم كان على التأبيد.
و من ذلك (فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ) [٢] فيمن رفع «المثل» أنه صفة للـ «جزاء» ، و المعنى: فعليه جزاء من النعم يماثل المقتول، و التقدير: فعليه جزاء وفاء اللازم له، أو: فالواجب عليه جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد.
فـ «من النعم» على هذه القراءة صفة للنكرة التي هى «جزاء» و فيه ذكره، و يكون «مثل» صفة لـ «الجزاء» ، لأن المعنى: عليه جزاء مماثل للمقتول من الصيد من النعم، و المماثلة في القيمة أو الخلقة، على حسب اختلاف الفقهاء في ذلك.
و لا يجوز أن يكون قوله: «من النعم» على هذا متعلقا في المصدر، كما جاز أن يكون الجار متعلقا به في قوله: (جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا) [٣] ، لأنك قد وصفت الموصول، و إذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئا كالعطف فى التأكيد.
و قيل: قوله: «من النعم» من صلة «ما قتل» و ليس بوصف للـ «جزاء» .
و قيل: هو من صلة «يحكم» و إن تقدم عليه؛ و الجزاء يقوم في أقرب المواضع إلى القاتل عند أبى حنيفة، و عند الشافعي الجزاء من النظير، و لو كان من النظير لم يقل (يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ) [٤] و لم يعطف عليه (أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ) [٥] ، لأن ذلك إلى الحكمين، و النظير لا يحتاج فيه إلى ذلك.
[١] المائدة: ٢٦.
(٥-٤-٢) المائدة: ٩٥.
[٣] يونس: ٢٧.