إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١٣ - الباب السابع و الثلاثون
عن ابن بحر: إن فيه تقديما و تأخيرا، و التقدير: و أقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها و اللّه مقلّب قلوبهم في حال أقسامهم، و عالم منها بخلاف ما حلفوا عليه؛ إذ هو مقلّب القلوب و الأبصار، عالم بما فى الضمير و الظاهر، و ما يدريكم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أوّل مرة، أي: قبل الآية التي طلبوها (وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [١] .
و حمله قوم على أن «الكاف» بمعنى «على» ، و آخرون على أنه بمعنى:
من أجل، أي: من أجل ما لم يؤمنوا/به أول مرة.
و من ذلك قوله: (لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ) [٢] ، أىّ: ثبتت لهم دار السلام جزاء لعملهم، و هو أحسن من أن تعلقه بقوله: «وليهم» ، إنما يجازيهم بعملهم الجنة.
و مثله: (أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ) [٣] .
و من ذلك قوله: (اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً `قَيِّماً) [٤] ، أي: على عبده الكتاب قيّما و لم يجعل له عوجا، ففصل و قدّم و أخّر. و يجوز أن يكون الواو واو الحال، فيكون «قيما» حالا بعد حال.
و من ذلك قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا) [٥] ، يكون التقدير: على قرية على عروشها، فيكون بدلا، و يكون «و هي خاوية» بمعنى: خالية، و الجملة تسدد الأول.
[١] الأنعام: ١١٠.
[٢] الأنعام: ١٢٧.
[٣] الأحقاف: ١٤.
[٤] الكهف: ٢.
[٥] البقرة: ٢٥٩.