إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٥٢ - الباب الثالث و العشرون
الباب الثالث و العشرون
هذا باب ما جاء في التنزيل من المضمرين إلى أي شيء يعود مما قبلهم و هو كثير في التنزيل، لكنّا نذكر نبذا منها:
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) [١]
قيل: من مثل محمد-عليه السلام-فالهاء تعود إلى «عبدنا» .
و قيل: تعود الهاء إلى قوله «ما» ، أي: فأتوا بسورة من مثله/ما نزلناه على عبدنا-فيكون «من» زيادة-على قول أبى الحسن-دليله قوله:
(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) .
و قيل: الهاء تعود إلى الأنداد، كما قال سيبويه في قوله: (وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعََامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ) [٢] و في الأخرى: (مِمََّا فِي بُطُونِهََا) [٣] لأن «أفعالا» و «أفعلا» و «أفعلة» و «فعلة» جرت عندهم مجرى الآحاد؛ لأنهم جمعوها في قولهم: أناعيم، و أكالب، و أساق، و غير ذلك، و صغروها تصغير الآحاد فى: أنيعام، و أكيلب. فجاز عودها إلى الأنداد في قوله:
(فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً) [٤] ، و المعنى يقتضى الأوجه الثلاثة، و قرب اللفظ يقتضى عوده إلى «عبدنا» .
[١] البقرة: ٢٣.
[٢] النحل: ٦٦.
[٣] المؤمنون: ٢١.
[٤] البقرة: ٢٢.