إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٦ - الباب الحادي و الأربعون
و أما قوله: (وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ) [١] ، و (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ) [٢] فشدد، و كذلك: (وَ إِنْ كُلُّ ذََلِكَ لَمََّا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) [٣] ، فشدد قوم، و أمّا من خفف فسهل سائغ، و «إن» على قراءته هي المخففة من الثقيلة المكسورة الهمزة المعلمة عمل الفعل، و هي إذا خففت لزمتها اللام لتفصلها من النافية و تخلّصها منها، و لهذا المعنى جاءت هذه اللام، و قد تكون «ما» صلة.
فأما من ثقّل فقال «لما» ، قيل: إنّ «لمّا» بمنزلة: إلا.
قال سيبويه: و سألت الخليل عن قولهم: أقسمت عليك إلا فعلت، و لم فعلت؟لم جاز هذا في هذا الموضع، و إنما «أقسمت» هاهنا، كقولك:
و اللّه؟فقال: وجه الكلام ب «لتفعلن» هاهنا، و لكنهم أجازوا هذا لأنهم شبهوه ب «نشدتك اللّه» ، إذ كان فيه معنى الطلب.
قال أبو على: ففى هذا إشارة من سيبويه إلى أنهم استعملوا «لمّا» حيث يستعملون فيه «إلا» .
و قال قطرب: حكاه لنا الثقة، يعنى كون «لمّا» بمعنى «إلا» .
و حكى الفراء عن الكسائي أنه قال: لا أعرف جهة التثقيل.
و قال الفراء في قوله: (وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ) [٤] الوجه التخفيف، و من ثقل إن شئت أردت: و إن كل لمن ما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتها، مثل قوله:
طفت علماء [٥] علة حاتم
[١] يس: ٣٢.
[٢] الطارق: ٤.
[٣] الزخرف: ٣٥.
[٤] يس: ٣٢.
[٥] أي: على الماء؛ فحذف الياء من «على» ؛ و الهمزة من «الماء» و سيأتي كلام المؤلف على هذا (ص ٧٥٩) .