إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٤٧ - الباب المتم العشرين
قوله تعالى: (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) [١] .
فالحال مؤكدة، لأن فى «توليتم» دلالة على أنهم «مدبرين» ، فهذا على نحوين:
أمّا ما لحق التاء أوله فإنه يجوز أن يكون من باب «تحوّب» و «تأثّم» ، إذا ترك الحوب، و الإثم، و كذلك إذا ترك الجهة، التي هي المقابلة.
و يجوز أن تكون الكلمة استعملت على الشيء و على خلافه، كالحروف المروية في الأضداد.
فأما قوله تعالى: (وَ إِنْ يُقََاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ اَلْأَدْبََارَ) [٢] ، و قوله: (وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ اَلْأَدْبََارَ) [٣] ، و قوله: (سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ) [٤] .
فهذا منقول من «فعل» ، تقول: دارى تلى داره، و وليت دارى داره، فإذا نقلته إلى «فعلّ» قلت: وليت مآخيره، و ولاّنى مآخيره، و وليت ميامنه، و ولاّنى ميامنه، فهو مثل: فرح و فرّحته، و ليس مثل: لقى و ألقيته و لقّيته.
و قوله: (لَيُوَلُّنَّ اَلْأَدْبََارَ) [٥] ، و قوله: (وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ) [٦] ، المفعول
[١] التوبة: ٢٥.
[٢] آل عمران: ١١١.
[٣] الحشر: ١٢.
[٤] القمر: ٤٥.
[٥] الحشر: ١٢.
[٦] القمر: ٤٥.