إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٧ - الباب السابع و الثلاثون
و زعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع.
و إن حملت على أن الخبر غير مذكور و لم تجعل قوله «و أقرضوا اللّه» اعتراضا، و لكن جملة معطوفة على ما تقدم، جاز في قوله «و المصدقات» أمران:
أحدهما-أن تكون الواو بمنزلة «مع» ، على أن تكون قد سدّت مسدّ خبر المبتدأ، كما أنك لو قلت: إن المصدقين مع المصدقات، كان كذلك، ألا ترى أنه لما كان معنى قولك «أ قائم الزيدان» : أ يقوم الزيدان، استغنيت بالفاعل عن خبر المبتدأ، و إن كان قد ارتفع «قائم» ارتفاع المبتدأ، فكذلك قولك «و المصدقات» ، و إن كان منتصبا بالعطف على «إن» ، فإنه سد مسد الخبر، فلا يحتاج مع ذلك إلى تقدير خبر، كما لم يحتج إليه فى قولك: أ قائم الزيدان. و مثل ذلك قولهم: الرجال و أعضادها، و النساء و أعجازها؛ لما كان المعنى: الرجال مع أعضادها، و النساء مع أعجازها.
استغنيت عن خبر الابتداء، و كما استغنيت عن خبر المبتدأ بما كان معطوفا عليه لمّا كان المعنى كذلك، يدخلان على هذا الحد، فيكون المعنى: إنهم معهن فى نيل الثواب و ارتفاع المنزلة. فإذا حملت على ذلك جاز بلا خلاف فيها.
و قد [١] يجوز أن تضمر لهذا النحو خبرا، فيكون التقدير: كل رجل و ضيعته مقرونان؛ و على هذا تضمر أيضا في خبر «إن» فى قوله: (إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ) [٢] . أي: إن المصدقين و المصدقات يفلحون، أو مضاعف لهم، و نحو ذلك مما ذكروا به في التنزيل، و يكون موضع
[١] هذا ثاني الأمرين.
[٢] الحديد: ١٨.