إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣٣ - الباب المتم العشرين
و يعلم من قوله: (هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ) [١] .
و قوله تعالى: (مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا) [٢]
فيكون التقدير على هذا: و أن سعيه سوف يرى محصى، لقوله: «إلا أحصاها» ؛ أو محصلا أو مجزيا، و يكون المبتدأ و الخبر، قبل دخول «رأيت» : سعيك يحصى، أو يحصل، أو مجزى عمله، فحذف المفعول الثاني، إذا بنيت الفعل للمفعول، لدلالة قوله: (ثُمَّ يُجْزََاهُ اَلْجَزََاءَ اَلْأَوْفىََ) [٣] .
و الاقتضاء الأول المقام مقام الفاعل، كما حذف من قوله: (أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) * [٤] و حذف المفعول.
و قال: (ثُمَّ يُجْزََاهُ اَلْجَزََاءَ) [٥] و هو يستدعى مفعولين، و المعنى: ثم يجزى مثل سعيه، إن خيرا فخير، و إن شرا فشر.
و كذلك: (كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ) * [٦] .
و إن شئت جعلت المضاف المحذوف «الجزاء» فقلت: المعنى: ثم يجزى الإنسان جزاء سعيه، و ترى كل نفس جزاء ما كسبت، على أن يخرج الجزاء من أن يكون مصدرا، كما أخرج «الصيد» و «الخلق» عن ذلك، فيصير في موضع المفعول، فإذا لم يخرج المفعول عن المصدر لم يجز، لأنك حينئذ قد عدّيت/الفعل ٧٤ ى إلى مصدرين، و لا يتعدى إلى مصدرين، كما لا يتعدى إلى حالين.
[١] الحاقة: ١٩.
[٢] الكهف: ٤٩.
(٥-٣) النجم: ٤١.
[٤] القصص: ٦٢.
[٦] آل عمران: ١٦١.