إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٦ - الباب الثاني و العشرون
و لأن كونه مبتدأ، ممتنع لتنكيره، فيستدعى التخصيص بالوصف، و لو كانت الجملة وصفا، احتاج إلى الخبر، و لا خبر هنا، و هو تأكيد لما فى «مولود» أو مبتدأ، و «جاز» خبره، و الجملة وصف له، و لا يكون «هو» فصلا؛ لأن ما هو بينهما نكرتان.
و أما قوله تعالى: (وَ مَكْرُ أُولََئِكَ هُوَ يَبُورُ) [١] فإن «هو» فصل، و «يبور» خبر المبتدأ الذي هو «مكر أولئك» ، و «أولئك» جر بالإضافة.
قال أبو عثمان: زيد هو يقول ذاك، «هو» فصل، و لا أجيز: زيد هو قال ذاك؛ لأنى أجيز الفصل بين الأسماء و الأفعال [٢] .
و لا يجوز في الماضية، كما جاز في المضارعة؛ و ذلك أن سيبويه قد قال: إنى لأمرّ بالرجل خير منك؛ و بالرجل يكرمنى؛ و هما صفة، على توهم الألف و اللام، فكذلك في الفصل أتوهم الألف و اللام في الفعل، و يكون بمنزلة الغاية بين المعرفتين.
كما أقول: «كان زيد هو خيرا منك» على توهم الألف و اللام فى «خير منك» .
و لا يجوز: كان زيد هو منطلقا. لأنى أقدر على الألف و اللام، و إنما يجوز هذا فيما لا يقدر فيه على الألف و اللام.
[١] فاطر.
[٢] مقتضى الكلام أن يقول: لأني أجيز الفصل في الفعل المضارع و لا أجيزه في الفصل الماضي، و بذلك يصح الاستدلال بالمثالين.