إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٥ - الباب الثاني و العشرون
و زعم يونس: أن أبا عمرو رواه لحنا و قال: احتبى ابن مروان في ذه [١] ، فى اللحن.
و ذلك أنه كان يقرأ: (هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) .
و كان الخليل يقول: و اللّه[إنه ل]عظيم جعلهم «هو» فصلا في المعرفة، و تصييرهم إياها بمنزلة «ما» إذا كانت «ما» لغوا؛ لأن «هو» بمنزلة/ «أبوه» ، و لكنهم جعلوها في ذلك الموضع لغوا[كما جعلوا «ما» فى بعض المواضع بمنزلة «ليس» ، و إنما قياسها أن تكون بمنزلة «كأنما» و «إنما» .
و مما يقوى ترك ذلك في النكرة: أنه لا يستقيم أن تقول: رجل خير منك، و لا أظن رجلا خيرا منك، حتى تنفى و تجعله بمنزله «أحد» فلما خالف المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء، و في الابتداء لم يجر فى النكرة مجراه، لأنه قبيح في الابتداء، و فيما أجرى مجراه من الواجب، فهذا مما يقوّى ترك الفصل] [٢] .
و هذه الآية ما وقع «هنّ» فيها بين نكرتين؛ و ليس بحجة لأهل المدينة؛ و لكنه وقع فى «الكتاب هاهنا موقعه في باب آخر، و قد بيّنا هذا.
و أما قوله تعالى: (وَ لاََ مَوْلُودٌ هُوَ جََازٍ عَنْ وََالِدِهِ شَيْئاً) [٣] يرتفع «مولود» بالعطف على «والد» لإعادة العاطف مؤكدا.
[١] الكتاب (١: ٣٩٧) : «هذه» .
[٢] التكملة من الكتاب.
[٣] لقمان: ٣٣.