إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٦١ - الباب الثالث و العشرون
و القول الثالث: إلا ليؤمنن بمحمد-صلى اللّه عليه و على آله-قبل موت الكتابي. عن عكرمة. و فيه ضعف؛ لأنه لم يجر هاهنا لمحمد-عليه السلام-ذكر.
فإن قيل: إذا كان الاختيار الأول، فما وجه قوله عزّ و جلّ: (وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) [١] ؟و كيف يشهدون على من لم يشاهدهم، و لم ير منهم ما يشهد به عليهم؟ فالجواب: أنه ليس واجبا على الشاهد ألاّ يشهد إلا بما شاهد؛ لأن الشهادة علم، و إذا علم الشيء و تحقّقه فله أن يشهد.
ألا ترى أنّا نشهد بأن محمدا رسول اللّه، و لم نره و لم نشاهده، لأنّا علمنا بالتواتر كونه، و بالدليل رسالته، فكذلك عيسى نشهد بعلمه.
و من ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفََّارَةٌ لَهُ) [٢] .
فيه قولان:
الأول: أنها كفارة للجارح؛ لأنه يقوم مقام آخذ الحق.
و الثاني: كفارة للمجروح. عن ابن مسعود.
و عن ابن عباس، هذا محمول على من عفى عنه بعد التوبة.
و يجوز أن يعود الضمير في قوله إلى المقتول، أي: إذا عفا وليّه زاد اللّه فى ثواب المقتول.
[١] النساء: ١٥٩.
[٢] المائدة: ٤٥.