إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦١ - الباب المتم العشرين
و كقوله: (وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) * [١] أي: أن دفع اللّه الناس، فأضاف إلى الفاعل و نصب المفعول به.
و منه قوله تعالى: (الم`غُلِبَتِ اَلرُّومُ`فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) [٢] أي: من بعد أن غلبهم الفرس [٣] يغلبون الفرس [٤] ، فالمصدر مضاف إلى المفعول و قد حذف الفاعل، كأن المشركين سرّتهم غلبة الفرس [٥]
الروم، فرجع أبو بكر إلى النبي-صلى اللّه عليه و على آله-و أخبره بأنه ذكر للمشركين ذلك، و أن بينه و بينهم خطرا، و الصدّيق ضرب المدة في ثلاث سنين.
فالنبى-صلى اللّه عليه و آله-أمره أن يرجع إليهم، و يزيد في الأجل و فى الخطر، ففعل ذلك.
و قرأها الحسن: (وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) [٦] مرتّبا للمفعول به. و قرئ:
(غُلِبَتِ اَلرُّومُ) بفتحتين. مرتّبا للفاعل. و فسّر ابن عمر: غلبت الروم على أدنى ريف الشام. يعنى بالريف: السواد، فيكون المصدر-أعنى «من بعد غلبهم» - مضافا إلى الفاعل، أي: من بعد أن غلبوا على الريف.
و هذه القراءة أيضا مروية عن على و ابن عمر و ابن عباس و معاوية عن قرّة.
و مثله: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) [٧] .
[١] البقرة: ٢٥١-الحج: ٤٠.
(٦-٢) الروم: ١ و ٢ و ٣.
(٥-٤-٣) في الأصل: «الفارس» .
[٧] ص: ٣٢.