إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣٢ - الباب السابع و الثلاثون
و هم يقولون: ما قبل «إلا» لا يعمل فيما بعده، إذا كان الكلام تاما.
و حدثتك غير مرة ما زعم أن «بادئ الرأى» محمول على الظرف، لأن الظرف يعمل فيه الوهم. فربما يقول هنا: إن الحال يشبه الظرف. و قد بيّنا شبهه بالظرف فيما سلف.
و من التقديم و التأخير قوله: (وَ لِيَبْتَلِيَ اَللََّهُ مََا فِي صُدُورِكُمْ) [١] ، تقديره: ثم صرفكم عنهم ليبتليكم و ليبتلى اللّه ما في صدوركم، فيكون كقوله: (وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ) [٢] ، و قوله: (وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنََّاسِ) [٣] . هذا كله على أفعال مضمرة. قد ذكرناه في حذف الجمل و لم نحكم بزيادة الواو.
و من ذلك قوله تعالى: (لَكُمْ فِيهََا مَنََافِعُ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهََا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ) [٤] . و التقدير: إلى أجل مسمى إلى البيت العتيق، ثم محلها، فـ «إلى» الأولى تتعلق بالظرف، أعنى: «لكم» و «إلى» الثانية متعلقة بمحذوف فى موضع الحال «من منافع» ، أو من الضمير، أي: واصلة إلى البيت العتيق، «ثم محلها» ، أي: محل نحرها.
قال مجاهد: ثم محل البدن و الهدايا إلى البيت العتيق إلى أرض الحرم، فعلى هذا لا تقديم و لا تأخير.
و قيل: معناه: ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم.
و عن أبى موسى: محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت.
و قيل: ثم محلها منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها. روى ذلك ابن وهب.
[١] آل عمران: ١٥٤.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] مريم: ٢١.
[٤] الحج: ٣٣.