إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١٠ - الباب المتم العشرين
فلما كان «النبأ» مثل «الخبر» كان «أنبأته عن كذا» ، بمنزلة «أخبرته عنه» ، «و نبّأته عنه» مثل «خبّرته عنه» ، و «نبأته به» مثل «خبرته به» .
و هذا يصحح ما ذهب إليه سيبويه، من أن معنى «نبّأت زيدا» : نبّأت عن زيد، فحذف حرف الجر، لأن «نبأت» قد ثبت أن أصله «خبرت» /بالآى التي تلوناها، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى المفعول الثاني، فـ «نبّأت» يتعدى إلى مفعولين: أحدهما، يصل إليه بحرف جر، كما أن «خبّرته عن زيد» كذلك.
فأما ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو: نبأت زيدا عمرا أبا فلان. فهو فى هذا الأصل إلا أنه حمل على المعنى، فعدّى إلى ثلاثة مفعولين.
و ذلك أن الإنباء، الذي هو إخبار، إعلام، فلما كان إياه فى المعنى، عدّى إلى ثلاثة مفعولين كما عدّى الإعلام إليها.
و دخول هذا المعنى فيه، و حصول مشابهته للإعلام لم يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار، و عن أن يتعدى إلى مفعولين، أحدهما: يتعدى إليه بالباء أو بـ «عن» نحو: (وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ) [١] و نحو قوله: (فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ) [٢] .
كما أن دخول «أخبرنى» فى: «أ رأيت» لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين، كما كان يتعدى إليهما إذا لم يدخله معنى «أخبرنى به» ، إلا أنه امتنع من أجل
[١] الحجر: ٥١.
[٢] التحريم: ٣.