إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٠٨ - الباب المتم العشرين
فأحد الوجهين هو الأول الذي قال فيه: إن شئت جعلت «فوق» فى موضع الحال، فيكون معناه: عملت الباب مرتفعا، أي: أصلحته، و هو فى هذه «الحال» .
و الوجه الثاني من هذين الوجهين هو الثالث مما ذكره سيبويه فى قوله:
و إن شئت نصبته، على أنك إذا قلت: جعلت متاعك، يدخله معنى:
/ألقيت، فيصير كأنك قلت: ألقيت متاعك بعضه فوق بعض؛ لأن «ألقيت» كقولك: أسقطت متاعك بعضه فوق بعض، فيكون هذا متعديا إلى مفعول، و هو منقول من: سقط متاعك بعضه فوق بعض.
فهو يوافق الوجه الأول فى التعدي إلى مفعول واحد، و يخالف فى غير ذلك، لأنك لم تعمل «المتاع» هاهنا لإصلاح شىء منه و تأثير فيه، كما تعمل الباب بنجره و نحته و قطعه. و «فوق» فى هذا كالمفعول إلا فى موضع الحال، لأنه فى جملة الفعل الذي هو «ألقيت» ، لأنه منقول من: سقط متاعك بعضه فوق بعض، و السقوط وقع على «فوق» و عمل فيه، على طريق الظرف.
و فى المسألة الأولى يعمل فيه «جعلت» ، و إنما عمل فيه الاستقرار، و صار فى موضع الحال. و هذان الوجهان كوجه واحد.
و قوله: و إن شئت نصبته على ما نصبت عليه: رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه فلان؛ فتعدّيه إلى مفعولين من جهة النّقل و العمل، كما تقول: صيّرت الطين خزفا.