إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٧٥ - الباب السابع و الثلاثون
الباب السابع و الثلاثون
هذا باب ما حاء في التنزيل من التقديم و التأخير، و غير ذلك فمن ذلك قوله تعالى: (كَمََا أَرْسَلْنََا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ) [١] ، قيل: الكاف تتعلق بقوله: (وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) [٢] .
و قيل: بل هو متعلق بقوله: (فَاذْكُرُونِي) [٣] ، أي: اذكروني كما أرسلنا فيكم.
و مثله قوله: (وَ لاََ يَأْبَ كََاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمََا عَلَّمَهُ اَللََّهُ فَلْيَكْتُبْ) [٤] .
قال أبو على: «كما» متعلق بـ «فليكتب» ، بمنزلة: بزيد فامرر، و لا تحمل على: «أن يكتب كما علّمه اللّه» .
فأما قوله: (وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خََاشِعِينَ لِلََّهِ لاََ يَشْتَرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً) [٥] .
يجوز أن يكون الوقف على «خاشعين» و «اللام» من صلة «يشترون» ، أي: لأجل اللّه لا يشترون. و يجوز أن يكون «و ما أنزل إليهم» تماما، و يكون التقدير: لا يشترون بآيات اللّه خاشعين للّه، فيكون حالا مقدّما.
و مثله في التقديم قوله: (يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ) [٦] .
[١] البقرة: ١٥١.
[٢] البقرة: ١٥٠.
[٣] البقرة: ١٥٢.
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] آل عمران: ١٩٩.
[٦] الأنبياء: ٢٠.