إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣٠ - الباب السابع و الثلاثون
كانت جميعا، لأن «إذا» تبقى غير متعلقة بشيء لأن القبضة مصدر، فلا تعمل فيما قبلها، و لكنه على أن تجعل المصدر، يعنى «المفعول» ، أي:
المقبوض، و المفعول ينصب ما قبله، و إن لم يعمل المصدر فيما قبله. «و مثل القبضة» : «القسمة» فى نحو قوله: (وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ أُولُوا اَلْقُرْبىََ) [١] ، لقوله: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) [٢] ، أي: من المقسوم، لأن الرزق لا يكون[القسمة] [٣] .
هذا كلامه في هذه الآية.
و قال في الظرف في قوله: (وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ) [٤] : إنه متعلق بمعنى «إله» ، كقوله: «كل يوم لك ثوب» ، و لم يلتفت إلى معنى: إله ذو العبادة، و أن المتعلق بالمضاف إليه لا يتقدم على المضاف.
و لعله جعله بمعنى «مألوه» من أن «القبض» بمعنى «المقبوض» .
فإن راجعنا درس «الكتاب» و حضرتنا نكتة تدفع الفصل أخبرناك بها إن شاء اللّه.
و قد بلغ من أمرهم ما هو أشد من هذا، فقالوا: لا يجوز: زيدا ما ضربت، على تقدير: ما ضربت زيدا، لأنه نقيض قولهم: إنّ زيدا قائم: فتقول:
ما زيد قائم، ألا ترى أن «ما» يكون جوابا للقسم في النفي كما يكون جوابا فى الإيجاب؛ فلما صارت بمنزلة «إن» لم يعمل ما بعدها فيما قبلها.
ثم إنهم قالوا في قوله: (كََانُوا قَلِيلاً مِنَ اَللَّيْلِ مََا يَهْجَعُونَ) [٥] : و يجوز أن تكون، ما «نافية» ، و «قليلا» نصب بـ «يهجعون» ، لأنه ظرف، و الظرف يكتفى فيه برائحة الفعل، أي: ما كانوا يهجعون من الليل.
فقد حصل من هذا كله أن الحارثي يسوّى بين الظرف و بين الاسم
(٢-١) النساء: ٨.
[٣] تكملة يقتضيها السياق.
[٤] الزخرف: ٨٤.
[٥] الذاريات: ١٧.