إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٣ - الباب الثاني و العشرون
و لا يجوز أن تقول: إن كنا لنحن الصالحين، فى الصفة و البدل، لأن اللام تفصل بين الصفة و الموصوف، و البدل و المبدل منه.
و أما مفارقته لما كان مبتدأ و خبرا؛ فإن الفصل لا يغير الإعراب عما كان قبل دخوله و المبتدأ يغير، تقول إذا أردت الفصل: كان زيدا هو خيرا منك.
/و إذا جعلت «هو» مبتدأ قلت: كان زيدا هو خير منك. و ليس للفصل موضع من الإعراب.
و اعلم أنه لا يقع الفصل إلا بين معرفتين، أو بين معرفة و ما قارب منها.
و لا يقع بين نكرتين، و لا بين معرفة و نكرة.
فقوله: (تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ هُوَ خَيْراً) [١] «خيرا» مقارب للمعرفة؛ لأن «خيرا» «أفعل» ، و «أفعل» يستعمل معها «من كذا» ظاهرا أو مضمرا، فيخصصه و يوضحه.
و أما قوله تعالى: (هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) [٢] ، فـ «هؤلاء» مبتدأ، و «بناتي» عطف بيان، و «هنّ» فصل، و «أطهر لكم» خبر، و «هؤلاء بناتي» معرفتان جميعا، و «أطهر لكم» منزلته منزلة المعرفة في باب الفصل؛ لأنه من باب: زيد هو خير منك.
[١] المزمل: ٢٠.
[٢] هود: ٧٨.