إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨٢ - الباب المتم العشرين
و من ذلك قوله: (وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً) [١]
أي: جعلها اللّه لكم قياما، أي: ذا قوام معايشكم و معايش سفهائكم.
فعلى هذا «جعل» بمعنى «صير» ، فحذف المفعول الأول، و هو الهاء، و المفعول الثاني المصدر الذي هو بمعنى: القوام.
و قيل: يعنى الأموال التي جعلتم قوّاما عليها و حفظة لها على السفهاء.
فعلى هذا «قياما» جمع «قائم» . و هو في معنى الحال، و المفعول مضمر، أي:
جعلها لكم قياما على هذا، أي: لسفهائكم، كما أن «أموالكم» فى أحد التأويلين:
أموال سفهائكم، فحذف، و الذكر إلى الموصول كان مجرورا بـ «على» ، فحذف كما حذف: كالذى كانوا عليه، أي: جعلكم اللّه قواما لسفهائكم قياما عليها.
قوله تعالى: (وَ فِي اَلسَّمََاءِ رِزْقُكُمْ وَ مََا تُوعَدُونَ) [٢] ، «فى السماء» أي:
فى كتاب، لقوله: (وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ) [٣] ، و (وَ مََا تُوعَدُونَ) أي: توعدونه من الثواب و العقاب، لأن هذا اللفظ قد وقع عليهما بالثواب قوله: (هََذََا مََا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ اَلْحِسََابِ) و (هََذََا مََا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوََّابٍ) [٤] .
قوله: (وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً) [٥] ، «فجّر» فعل يتعدى إلى مفعول واحد.
قال اللّه: (وَ فَجَّرْنََا خِلاََلَهُمََا نَهَراً) [٦] فالعيون يحتمل انتصابها على وجهين:
أحدهما: أن يكون بدلا من «الأرض» ، على حد: ضرب زيد رأسه، لأن «العيون» بعض «الأرض» .
[١] النساء: ٥.
[٢] الذاريات: ٢٢.
[٣] الرعد: ٣٩.
[٤] ق: ٣٢.
[٥] القمر: ١٢.
[٦] الكهف: ٣٣.