إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٨ - الباب الثاني و الثلاثون
الباب الثاني و الثلاثون
هذا ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء و المنادى و ذلك حسن جائز فصيح ورد به الكلام، و على هذا جميع ما جاء فى التنزيل من قوله: (رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا) [١] .
و منه قوله تعالى: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا) [٢] أي: يا يوسف.
أما قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [٣] فقد قيل: التقدير: ثم أنتم يا هؤلاء، فـ «أنتم» مبتدأ، و «تقتلون» الخبر، و «هؤلاء» نداء اعترض بين المبتدأ و الخبر، كما اعترض بين الشرط و الجزاء في قوله: (قُلْ رَبِّ إِمََّا تُرِيَنِّي مََا يُوعَدُونَ`رَبِّ فَلاََ تَجْعَلْنِي) [٤] أي: يا ربّ. و كما اعترض بين المصدر و معموله في قوله:
فندلا زريق المال ندل الثّعالب [٥]
/و كقوله:
أوسا أو يس من الهباله [٦]
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] يوسف: ٢٩.
[٣] البقرة: ٨٥.
[٤] المؤمنون: ٩٣.
[٥] عجز بيت، صدره:
على حين ألهي الناس جل أمورهم
و البيت متصل ببيت قبله، هو:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم # و يرجعن من دارين بجر الحقائب
يصف لصوصا، و الندل: الاختلاس. و زريق: قبيلة ندل الثعالب. (اللسان: ندل-الكتاب ١:
٥٩) .
[٦] عجز بيت لأسماء بن خارجة، و صدره:
فلأحشانك مشقصا
و قبل هذا البيت:
في كل يوم من ذؤالة # ضغث يزيد على إبالة
و الأوس: الذئب و أويس: تصغيره. و الهبالة: ناقته.