إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣٧ - الباب الثامن و الثلاثون
و أما قوله: (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا) [١] لا يكون «خالدا» حالا من الهاء في «جزاؤه» لأنه أخبر عن المصدر بقوله «جهنم» ، فيكون الفصل بين الصلة و الموصول، و لا يكون حالا من «جهنم» لمكان «فيها» ، لأنه لم يبرز الضمير، ألا ترى أن الخلود ليس فعل «جهنم» ، فإذا هو محمول على مضمر، أي: يجزاه خالدا فيها.
و نظيره في «الحديد» : (بُشْرََاكُمُ اَلْيَوْمَ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا) [٢] .
و قال: (جَزََاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا) [٣] .
قال أبو علىّ: بشراكم اليوم جنات، أي: حلول جنات، أو: دخول جنات؛ لأن البشرى حدث، و الجنة عين، و لا تكون هي هى، و إذا كان كذلك لم تخل «خالدين» من أن تكون حالا من «بشراكم» ، أو من المصدر المحذوف في اللفظ المراد في المعنى، فلا يجوز أن يكون من «بشراكم» على معنى: تبشرون خالدين، لئلا يفصل بين الصلة و الموصول؛ فإذا كان كذلك قدرت الحال من «الدخول» المحذوف من اللفظ المثبت في التقدير، ليكون المعنى عليه، كأنه: دخول جنات خالدين، أي: مقدرين الخلود مستقبلا، كقوله: (فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ) [٤] .
فإن قلت: فهل يجوز أن يكون الحال مما دل عليه البشرى، كما كان الظرف متعلقا بما دل عليه المصدر، فى قوله تعالى: (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ فَتَكْفُرُونَ) [٥] كأنهم يبشرون خالدين؛ فالقول: إن ذلك لا يمتنع
[١] النساء: ٩٣.
[٢] الحديد: ١٢.
[٣] البينة: ٨.
[٤] الزمر: ٧٣.
[٥] غافر: ١٠.