إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٨ - الباب الحادي و الأربعون
«ليس» على أن فيه ضمير القصة و الحديث، لما كان، لا يرى في هذا التأويل، من إدخال «إلاّ» بين المبتدأ و الخبر، فلا مساغ لتثقيل «لما» فى هذه الآية على/أنه يكون بمنزلة «إلاّ» .
فأما ما قاله الفراء من قوله: إن هي لمن ما، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتهن، فلا تخلو «ما» هذه التي قدرها هاهنا من أن تكون زائدة أو موصوله، فلا يسهل أن تكون موصولة، لأن التقدير يكون: لمن الذين هم جميع لدينا محضرون.
و قلت: قولى «هم جميع لدينا» صلة «الذين» ، و «الذين» مع صلته بمنزلة اسم واحد في صلة «من» ، و «محضرون» خبر «ما» الذي بمعنى «الذي» ، و الاسم و خبره صلة «من» ، فقولك غير جائز، لأن «من» على هذا لم يرجع من صلته إلى شىء، فهذا التقدير في هذه الآية غير متأتّ.
و أما قوله: (وَ إِنْ كُلُّ ذََلِكَ لَمََّا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) [١] ، فلا يجوز فيه ذلك أيضا، ألا ترى أنك إن قدرت «ما» زائدة، كان المعنى: و زخرفا [٢] و إن كل ذلك متاع الحياة الدنيا. و «الزخرف» و ما قبله من المذكور لا يكون من فى المعنى، فلا يكون من المتاع. فهذا قول ساقط مستكره لانكساره و تجويز مالا يجاز فيه، حيث يوجد لتأويله مجاز، و إن كان غير هذا الوجه من حذف الحرف من «من» ، و حذفه غير سائغ، لأن أقصى أحوالها أن تكون كالمتمكّنة، و المتمكنة إذا كانت على حرفين لم تحذف، إنما تحذف من الثلاثة لتصير على حرفين، فإذا بلغ ذلك لم يكن بعده موضع حذف، هذا على «إنّ» من غير متمكنة، و الحذف فيها و في ضربها غير موجود.
[١] الزخرف: ٣٥.
[٢] بدء الآية، و الآية (و زخرفا و إن) .