إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٩ - الباب الثاني و العشرون
و من أجاز إضمار الفاء و استدل بقوله: (وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [١] جاز أن يرتفع «هم» على قوله بالابتداء، و التقدير: فهم ينتصرون، إلا أنه حذف الفاء [٢] .
و هو على تقدير العربية أن يكون صفة [٣] للضمير المنصوب فى «أصابهم» ، و ليس بالقوى في المعنى [٤] .
ألا ترى أن البغي إذا أصابهم هم، أو أصاب أصحابهم، وجب عليهم الانتصار لهم، كما يجب انتصارهم لأنفسهم.
و إنما قلنا قياس قول سيبويه رفع قوله «هم» بمضمر، لأنه قد قال فى قوله «إن يأتنى زيد يضرب» : إنه يرتفع بفعل مضمر يفسره «يضرب» ، و لا فصل بين «إذا» و «إن» .
و وصل «الذين» بـ «إذا» يدل على صحة ما ذهب إليه من قوله: أزيد إذا أتاك يضرب إذا جعلته جوابا و لم تقدر به التقديم-و إن ذلك كان إذا كانت خبر مبتدأ/مضمر يفسره «يضرب» ، و لا فصل بين «إذا» و «إن» ، و وصل «الذين» بـ «إذا» يدل على صحة ما ذهب إليه من قوله:
أزيد إذا أتاك يضرب-إذا جعلته جوابا و لم تقدر به التقديم، و أن ذلك كان إذا كانت خبر مبتدأ مضمر أو صلة تشبّه بـ «إن» ، كما شبهت «إذا» أيضا بها في قول من جازى بها في الشعر.
و لا يجوز ذلك فى «حين» ، و لا في غير الأسماء التي تتضمن معنى الشرط و الجزاء.
[١] الأنعام: ١٢١.
[٢] و هذا هو الوجه الثاني في «هم» .
[٣] و هذا هو الوجه الثالث في «هم» .
[٤] البحر المحيط (٧: ٥٢٢) : «توكيدا» .