إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٦٨ - الباب الثالث و الأربعون
و من ذلك قوله: (وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ صُنْعَ اَللََّهِ) [١] . لأن معنى هذه الجملة: صنع اللّه ذلك صنعا.
و مثله قوله: (بِنَصْرِ اَللََّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ`وَعْدَ اَللََّهِ) [٢]
لأن معنى «ينصر» و «يعد» واحد.
و مثله، (لََكِنِ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهََا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَعْدَ اَللََّهِ) [٣] لأن ما قبله يدل على «يعد اللّه» .
فهذا قياس ما يرد عليك مما قد فاتنى منه، و اللّه أعلم.
و أما قوله تعالى: (اِسْتِكْبََاراً فِي اَلْأَرْضِ وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ) [٤] . أي: استكبروا و مكروا المكر السيء، ألا ترى أن بعده، (وَ لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ) [٥]
كما أن «السيء» صفة «للمكر» ، كذلك الذي قبل، تقديره: و مكر المكر السيئ. و كذلك: (أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ) [٦] . أي: مكروا المكرات، السيئات فحذف الموصوف هذا و أقام صفته، فوقعت الإضافة إليه، كما تقع على موصوفه الذي هو المصدر، و أجرى مجراه.
[١] النمل: ٨٨.
[٢] الروم: ٥.
[٣] الزمر: ٢٠.
(٥-٤) فاطر: ٤٣.
[٦] النمل: ٤٥.