إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥٦ - الباب المتم العشرين
و مهمه هالك من تعرّجا [١]
فكأنه قال: هالك من تعرج فيه، أي: هالك المتعرج، «فمن تعرج» ، على هذا التقدير، فاعل في المعنى، و على تقدير من حمله على «مهلك» أنه حذف مفعوله في المعنى، بمنزلة: ضارب زيد.
و من حذف المفعول قوله: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ) [٢] ، أي: يغفر الذنوب، فى جميع التنزيل.
و من ذلك قوله تعالى: (لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا) [٣] .
قال أبو على: يحتمل وجهين:
يجوز أن يكون من النّسيان، الذي هو خلاف الذّكر، و «الخطأ» ، من الإخطاء، الذي ليس التعمّد.
و يجوز أن يكون من «نسينا» ، على: أن تركنا شيئا من اللازم لنا.
و مثله قوله تعالى: (وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) [٤] أي: ترك عهدنا إليه.
و منه قوله: (وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) [٥] .
أي: لم يلطف لهم كما يلطف للمؤمنين في تخليصهم أنفسهم من عقاب اللّه. و التقدير: و لا تكونوا كالذين نسوا أمر اللّه أو طاعته، فأنساهم تخليص نفسهم من عذاب اللّه.
[١] الشعر للعجاج.
[٢] البقرة: ٢٨٤.
[٣] البقرة: ٢٨٦.
[٤] طه: ١١٥.
[٥] الحشر: ١٩.