إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣٨ - الباب المتم العشرين
أحدها: أن يكون «رأيت» بمعنى: أبصرت، كقوله تعالى: (أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) [١] .
و الآخر: أن يكون «رأيت» بمعنى: علمت، فيكون بمعنى: أخبرنى.
فهذا: إذا كان كذلك، لم يجز أن يرتفع الاسم بعدها في قول من قال:
علمت زيدا أبو من هو؟ و يجوز: ألاّ يذكر قبل الاستفهام الاسم، نحو: أ رأيت أبو من زيد؟ لأن دخول معنى آخر فيه لا يمنع من أن يستعمل على أصله الذي له.
و قوله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ) [٢] ، و قوله تعالى:
(يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) [٣] ، و قوله: (وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) [٤]
و (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) [٥] ، و غير ذلك من الآي.
إن قال قائل: ما مفعول «ودّ» فى هذه الآي، و ما موضع «لو» بعده، و هل تقتضى «لو» هنا جوابا؟ فالقول في ذلك: إن «ودّ» فعل متعدّ، و إذا كان متعديا اقتضى المفعول به، و ليس من جنس الأفعال التي تعلّق، لأنه لا يلغى كما ألغيت المعلقة، و لا هو مثل ما شبه به نحو «انظر» فى قوله: انظر أزيد أبو من هو؟
[١] الماعون: ١.
[٢] البقرة: ١٠٩.
[٣] البقرة: ٩٦.
[٤] الممتحنة: ٢.
[٥] القلم: ٩.