إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢٢ - الباب المتم الثلاثين
قال أبو على: وجه الجر في «و لؤلؤ» أنهم يحلّون أساور من ذهب و من لؤلؤ؛ أي منهما.
و هذا هو الوجه؛ لأنه إذا نصب فقال: (يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً) * [١] حمله على: و يحلون لؤلؤا، و اللؤلؤ إذا انفرد من الذهب و الفضة لم يكن حلية.
فإن قلت:
/فقد قال اللّه تعالى: (حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا و تَسْتَخْرِجُونَ) [٢] فعلى أن يكون «حلية» إذا وضع في الذهب و الفضة صار حلية، كما قال في العصير (إِنِّي أَرََانِي أَعْصِرُ خَمْراً) [٣] لأنه قد يستحيل إليها بالشدة؛ كما يكون ذلك حلية على الوجه بخلافه.
و يحتمل النصب وجها آخر، و هو أن تحمله على موضع الجار و المجرور؛ لأن موضعهما نصب.
ألا ترى أن معنى «يحلّون فيها من أساور» [٤] : يحلون فيها أساور، فتحمله على الموضع.
و قيل في قوله تعالى: (وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا) [٥] -إن «من» دخلت، لأن معنى قوله: «أحرص الناس» :
أحرص من الناس، فقال: (وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا) حملا على المعنى.
و قد ذكرنا ما في هذا في حذف الموصوف.
[١] الحج: ٢٣.
[٢] فاطر: ١٢.
[٣] يوسف: ٣٦.
[٤] الحج: ٢٣.
[٥] البقرة: ٩٦.