إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢٤ - الباب المتم الثلاثين
«من» منصوب الموضع حملا على المعنى؛ لأن معنى (جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ) : أعشناكم، و كأنه قال: و أعشنا من لستم له برازقين.
و يجوز أن يكون «من» مبتدأ-و الخبر مضمر. و التقدير: و من لستم له برازقين جعلنا لكم فيها معايش.
و من ذلك ما قال سيبويه: قال: سألت الخليل عن قوله تعالى:
(أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَتُصْبِحُ اَلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) [١] ، قال: هذا واجب، و هو تنبيه، كأنك قلت: انتبه/إن اللّه أنزل من السماء ماء، و كان كذا و كذا.
و من ذلك قوله: (مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً) [٢] فيمن قرأ بالنصب؛ لأنه إنما ينصب إذا كان السؤال على القرض؛ لو قال: أ يقرض زيد فيضاعفه عمرو؟.
و في الآية السؤال عن المقرض، لا عن الإقراض؛ و لكنه حمل على لمعنى؛ فصار السؤال عن المقرض، كالسؤال عن الإقراض.
و من ذلك قوله: (وَ إِنْ تُخْفُوهََا وَ تُؤْتُوهَا اَلْفُقَرََاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[١] الحج: ٦٣.
[٢] البقرة: ٢٤٥.