إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٣ - الباب الثالث و الثلاثون
الباب الثالث و الثلاثون
هذا ما جاء في التنزيل قد حذف منه المضاف إليه و ذلك يجئ أكثرها من كلمات تلت: «قبل» و «بعد» و «كل» .
فأما «قبل» و «بعد» إذا كانا مضافين فإنهما معربان؛ و إذا كانا مبنيين كان المضاف إليهما قد حذف منهما و نوى فيهما، فاستحقّا البناء، لأنهما صارا غايتين، على ما عرفت في كتب النحو.
و ذلك قوله تعالى: (وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا) ، [١]
أي: كانوا من قبل مجيئه، أي: مجئ الكتاب، يعنى القرآن، أي:
يستفتحون على الذين كفروا، فحذف المضاف.
و كذلك قوله: (وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ) [٢]
أي: من قبل مجيئهم.
و قال: (لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ) [٣] ، أي: من قبل كل شىء و من بعد كل شىء، و قرئ: (لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ) [٤] و لم يبنيا و جعلا اسمين من غير تقدير المضاف إليه.
و من ذلك قوله: (وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ) [٥] ، أي: و لكل أهل قبلة وجهة، فحذف المضاف.
[١] البقرة: ٨٩.
[٢] هود: ٧٨.
(٤-٣) الروم: ٤.
[٥] البقرة: ١٤٨.