إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٩ - الباب الثاني و الثلاثون
و نحن نقول: إنّ «أنتم» مبتدأ، و «هؤلاء» على وجهين:
أحدهما: ثم أنتم كهؤلاء.
و إن شئت: «هؤلاء» بمعنى الذين، أي: أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال عزّ من قائل: (أُولاََءِ عَلىََ أَثَرِي) [١] .
و أما قوله تعالى: (رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اِغْفِرْ لَنََا رَبَّنََا) [٢] .
إن شئت كان «ربنا» من صلة قوله: «و اغفر لنا» ، أي: و اغفر لنا ربنا، فتقف على «ربنا» ؛ و إن شئت ابتدأت، فقلت: (رَبَّنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ) [٣] . فإنما قلنا: لا يكون «هؤلاء» على: يا هؤلاء، لأن «هؤلاء» يجوز أن يكون وصفا لـ «أي» ، فتقول: يا هؤلاء أقبل، كل ما يوصف به «أي» لا يحذف منه حرف النداء، ألا ترى أنه لا يجوز: رجل أقبل، لأنك تقول: يا أيها الرجل أقبل، و تقول: زيد أقبل، لأنك لا تقول:
أيها الزيد أقبل.
و أما قوله: (أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ آنََاءَ اَللَّيْلِ) [٤] فيمن خفّف، فقد قيل: إن الهمزة بمعنى «يا» ، و التقدير: يا من هو قانت، فأقيمت الهمزة مقام «يا» .
قال أبو على: المعنى: أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف؟ و لا وجه للنداء هاهنا، لأن الموضع موضع معادلة، فليس النداء مما يقع فى هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضع الجمل التي تكون أخبارا، و ليس النداء كذلك.
[١] طه: ٨٤.
(٣-٢) الممتحنة: ٥.
[٤] الزمر: ٩.