إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٨ - الباب السابع و الثلاثون
و قيل: إنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن و يتملكها أولياؤهن، فلما نزل قوله: (وَ آتُوا اَلنِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ نِحْلَةً) [١] سألوا رسول اللّه-صلى اللّه عليه و على آله-فأنزل اللّه هذه الآية. و «ما كتب لهن» يعنى: من صداق.
قيل: إنه وارد في ولىّ اليتيم، كان لا يتزوجها و إن حلّت له، و يعضلها و لا يزوّجها طمعا في مالها، لأنه لا يشاركه الزّوج فيه، فنزل ذلك فيه.
و معنى: (وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) [٢] : أي: ترغبون عن نكاحهنّ.
و من ذلك قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ) [٣] .
قوله «فى الحياة الدنيا» لا يخلو من تعلّقه بـ «حرّم» ، أو بـ «زينة» ، أو بـ «أخرج» ، أو بـ «الطيبات» ، أو بـ «الرزق» ؛ فجوز تعلقها بـ «حرّم» ، أي: حرم ذاك إذ ذاك. و منع من تعلقها بـ «زينة» كما يمتنع: الضرب الشديد يوم الجمعة، إن علقت «اليوم» بـ «الضرب» ، لكون المصدر موصوفا.
فإن قلت: فقد جاء: إذا... [٤] فرحين، فإن اسم الفاعل ليس كالمصدر، لأن الوصف يؤذن بانقضاء أجزائه، و الوصل يؤذن ببقائه.
و جوز أن يتعلق بـ «الطيبات» و بـ «الرزق» و بـ «أخرج» .
فإن قلت: فإن «أخرج» فى صلة «التي» ، و «الطيبات» فى صفة اللام، و «الرزق» مصدر، فكيف يوصل بهذه الأشياء، «و هي للذين آمنوا» فاصلة؟ فإنه قد جاء و الطلاق عزيمة ثلاثا، و جزاء سيئة بمثلها، لأنه يسدد الأول.
و يجوز أن يتعلق بـ «الطيبات» ، تقديره: و المباحات من الرزق
[١] النساء: ٤.
[٢] النساء: ١٢٧.
[٣] الأعراف: ٣٢.
[٤] مكان هذه النقط كلمتان غير جليتين.