إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥١٦ - الباب الحادي و العشرون
و هذه الآي دليل سيبويه من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف، حيث يقول به الأخفش، لأن الظرف دخل عليه «إن» ، فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل، لم يدخل عليه «إن» كما لا يدخل على الفعل.
و قد قال: (أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اَللََّهِ) [١] فنصب الاسم بـ «أن» .
فثبت أن الظرف لا يرتفع في الابتداء، و إنما يرتفع في المواضع التي/ ذكرنا، و هو: إذا جرى خبرا لمبتدأ، أو حالا لذى حال، أو صفة لموصوف، أو معتمدا على حرف النفي و الاستفهام و الموصول، لأن شبهها بالفعل فى هذه الأحوال قد قوى و استمر، كما قوى الفاعل في هذه الأحوال أن يعمل عمل الفعل دون «ما» إذا ابتدئ به.
فقوله تعالى: (إِنَّهُ مُصِيبُهََا مََا أَصََابَهُمْ) [٢] ، «ما» يرتفع بالابتداء عند سيبويه، و «مصيبها» خبر، و فيه ضمير.
و عند الأخفش، يرتفع «ما» بقوله «مصيبها» لأنه بمنزلة «يصيبها» ، و لا ضمير فى «مصيبها» عنده، فهو كقوله: (وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ) * [٣] .
و الخلاف في الفاعل و الظرف واحد.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ) [٤] ، «أزوج» يرتفع بالابتداء عند سيبويه. و «لهم» خبره. و «فيها» معمول «لهم» .
فيرتفع «أزواج» بالظرف عند أبى الحسن، و هو «لهم» . و إن رفعته
[١] آل عمران: ٨٧.
[٢] هود: ٨١.
[٣] البقرة: ١٠.
[٤] البقرة: ٢٥.