إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٩٣ - الباب الرابع و العشرون
و التقدير: إنّى ألقى إلىّ. أن لا تعلوا علىّ.
و اضطرب كلام أبى إسحاق [١] فى هذا؛ فزعم أن التقدير: إنّى ألقى إلىّ كتاب بأن لا تعلوا علىّ، أي: كتب إلىّ بأن لا تعلوا علىّ.
و هذا الكلام منه محتمل إن عنى أن قوله: «أن لا تعلوا على» متعلق بنفس قوله: «كتاب» فهو خطأ؛ لأن «كتابا» مصدر، و قد وصف بقوله:
«كريم» فلا يبقى من صلته شيء بعد كونه موصوفا.
و إن أراد: أن «كتابا» دل على «كتب» ، و «أن لا تعلوا على» متعلق «بكتب» الذي دل عليه «كتاب» فهو وجه.
و سها الفارسىّ عن هذا الكلام فى «الإغفال» [٢] .
و أما قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ) [٣]
فاعتراض بين البدل و المبدل منه.
و أما قوله تعالى: (فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ) [٤]
فيمن فتح، فإنه/يجوز أن يكون موضع «أنا» رفعا بدلا من اسم «كان» ، و التقدير: انظر كيف كان تدميرنا إيّاهم.
و يجوز أن يكون على تقدير: فهو أنّا دمرناهم.
و يجوز أن يكون على تقدير: لأنّا دمّرناهم.
[١] هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السري؛ الزجاج (٣١١ هـ) . و من كتابي: معاني القرآن.
[٢] يعني: كتاب أبي علي الحسن بن أحمد الفارسي (٣٧٧ هـ) و هو: الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني.
[٣] النمل: ٣٠.
[٤] النمل: ٥١.