إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣٥ - الباب المتم العشرين
و أما إضمار الهاء فى «إن» فمثل الأول، فى أنه لا يجوز في الكلام؛ و إنما يجوز في ضرورة الشعر، كالأبيات التي أنشدها فى «الكتاب» نحو قوله:
إنّ من لام [١] ...
و
إنّ من يدخل الكنيسة [٢] ...
و من ذلك قوله تعالى: (رَبُّنََا يَعْلَمُ إِنََّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) [٣] فمفعول «يعلم» مضمر، و التقدير: قالت الرسل للمرسل إليهم: ربنا يعلم لم أرسلنا إليكم؟لأن هذا جواب قولهم: (مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا) [٤] يعنون كيف تكونون رسلا و أنتم بشر مثلنا، فقالوا: (رَبُّنََا يَعْلَمُ إِنََّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) [٥] ، استئناف الكلام، و ليس [٦] كسر «إنّ» لمكان اللام بل كسرها لأنه مبتدأ.
فأما قوله تعالى: (فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ) [٧] ، فمن فتح التاء فقال:
«ماذا ترى» كان مفعول «ترى» أحد شيئين، أحدهما: أن يكون «ماذا» بمنزلة «الّذى» فيكون مفعول «ترى» الهاء المحذوفة من الصلة، و يكون «ترى» على هذا التي معناها الرأى، و ليس إدراك الجارحة، كما تقول: فلان يرى رأى أبى حنيفة.
و من هذا قوله تعالى: (لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ) [٨] .
ـ
[١] جزء من بيت للاعشى، و البيت بتمامه:
إن من لام في بني بنت حسا # ن ألمه و أعصه في الخطوب
(الكتاب ١: ٤٣٩) .
[٢] جزء من بيت، و البيت كاملا:
إن من يدخل الكنيسة يوما. # يلق فيها جاذرا و ظباء
(٥-٣) يس: ١٦.
[٤] يس: ١٥.
[٦] في الأصل: «و ليست» .
[٧] الصافات: ١٠٢.
[٨] النساء: ١٠٥.