إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٤٥ - الباب المتم الأربعين
و قال أبو إسحاق: التقدير صفة الجنة التي وعد المتقون، و ليس بصحيح، لأن اللغة لا تساعد عليه، و لأن موضوعه التشابه، و لا معنى للوصفية في شىء من تصاريفه، و كيف يصح. و من جهة المعنى أيضا: إنه و لو قال قائل:
صفة الجنة فيها أنهار، لكان كلاما غير مستقيم، لأن الأنهار في الجنة لا في صفتها؛ و أيضا فقد أنث ضمير «المثل» حملا على الصفة، و هذا أيضا بعيد.
و قول الفراء أيضا من أن الخبر جعل عن المضاف إليه، و هو الجنة، دون المضاف، الذي هو «مثل» ، فباطل أيضا؛ لأنا لم نر اسما يبدأ به و لم يخبر عنه البتة، و كذا من قال: «المثل» يقحم، أي: يلغى، لأن الاسم لا يكون زائدا، إنما يزاد الحرف، فكذلك قول الزجاج، لأنه إن أراد بالمثل الصفة، فقوله:
«صفة الجنة جنة» فاسد، لأن الجنة ليست بالصفة، و الزيادة شيء يقوله الكوفيون فى: مثل، و اسم، و يعلم، و يكاد، و يقول: هذه الأربعة تأتى فى الكلام زيادة، و نحن لا نقول بذلك.
و أما قوله: (اَلَّذِي خَلَقَنِي) ، [١] إن جعلته مبتدأ، فقوله: (فَهُوَ يَهْدِينِ) [٢]
خبره و ما، بعده معطوف على «الذي» ، و التقدير: هو يطعمنى و يسقينى، إلى قوله: (بِالصََّالِحِينَ) [٣] محذوف الخبر، أي: فهو يهدينى، كما تقول: زيد قائم، و بكر و خالد.
و من ذلك قوله تعالى: (أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ اَلنََّاسِ) [٤] ، أي: البر و التقوى أولى، فحذف الخبر.
(٢-١) الشعراء: ٧٨.
[٣] الشعراء: ٨٣.
[٤] البقرة: ٢٢٤.