إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٦ - الباب الثالث و الثلاثون
و أما قوله تعالى: (وَ لِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ) [١] ، فقيل: التقدير: و لكل مال جعلنا موالى. [أو: و لكل قوم جعلنا موالى] [٢] . و الأول الوجه، لقوله: (مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ) [٣] ، و هو صفة «كل» ، أي: و لكل مال مستقر مما تركه الوالدان، أي: متروك الوالدين. و الظرف وصف لـ «كل» .
و زعم أبو إسحاق أن «أيّا» فى قوله: (يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ) * [٤] و (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا) * [٥] و (يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ) * [٦] و (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ هََادُوا) [٧] :
أنّ «أيّا» حذف منها المضاف إليه و عوضت «ها» عما أضيفت إليه.
قال أبو إسحاق: و «ها» لازمة لـ «أي» عوض مما حذف منها من الإضافة و زيادة في التنبيه، و «أي» فى غير النداء لا يكون معها «ها» ، و يحذف معها الذّكر، نحو: اضرب أيهم أفضل، أي: أيهم هو أفضل.
و مذهب سيبويه خلاف ما قال، جعلوا «ها» فيها بمنزلة «يا» ، و أكّدوا بـ «ها» التنبيه، فمن ثم لم يجز لهم أن يسكتوا على «أي» ، و لزمه التفسير.
و قوله (وَ مِنْ حَيْثُ) * [٨] ، أي: من حيث ألزموها، فصارا كاستئناف نداء.
و قال في موضع آخر: و أما الألف و الهاء اللتان لحقتا «أي» توكيدا، فكأنك كررت «يا» مرتين، إذا قلت يا، و صار الاسم بينهما كما صار بين «ذا» و «ها» ، و إذا قلت: ها هو ذا، فقوله: «ذا» هذا إشارة إلى أن المقصود
(٣-١) النساء: ٣٣.
[٢] تكملة من الكشاف يقتضيها السياق.
[٤] البقرة: ٢١... ثم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.
[٥] البقرة: ١٠٤... ثم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.
[٦] المائدة: ٤١ و ٦٧.
[٧] الجمعة: ٦.
[٨] البقرة: ١٤٩ و ١٥٠.