إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٢٦ - الباب المتم العشرين
فأما «خبيرا» فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال أو مفعول به، فإن كان حالا لم يخل أن يكون حالا من الفاعل أو من المفعول، و لو جعلته حالا من الفاعل السائل لم يسهل، لأن الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل.
و لا يسهل الحال أيضا من المفعول، لأن المسئول عنه خبير به، فليس للحال كبير فائدة.
فإن قلت: يكون حالا مؤكّدة، فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى، فيكون «خبيرا» إذن مفعولا به، كأنه: فاسأل عنه خبيرا، أي: مسئولا خبيرا.
و كأن معنى «اسأل» : تبيّن بسؤالك و بحثك من تستخبر، ليتقرر عندك مما اقتصّ عليك، من خلقه ما خلق، و قدرته على ذلك، و تعلمه بالفحص عنه، و التّبيّن له.
و يجوز في قوله: «فاسأل به» أي: اسأل باللّه خبيرا، أي: اسأل اللّه خبيرا، كما قال:
.... منه النّوفل الزّفر [١]
و سنعيد ذا لك إن شاء اللّه.
و من حذف المفعول قوله تعالى: (فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ) [٢] أي:
تؤمرونه، أي، تؤمرون به.
و قال: (فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ) [٣] .
[١] جزء من بيت لأعشى باهلة. و البيت كاملا:
أخو رغائب يعطيها و يسألها # يأبى الظلامة منه النوفل الزفر
و النوفل: الرجل الكثير العطاء. و الزفر: القوي على الحمالات.
[٢] البقرة: ٦٨.
[٣] الحجر: ٩٤.