إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩٤ - الباب المتم العشرين
و من ذلك قوله تعالى: (وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمََا عَلَّمْنََاهُ) [١] ، العامل فى «اللام» المصدر الذي هو «العلم» ، و نحمله على ضربين:
أحدهما: أن يكون مفعولا له.
و الآخر: أن يكون مثل: (رَدِفَ لَكُمْ) [٢] .
و المعنى أنه يعلم ما علمناه، أي: لم ينسه، و لكن تمسّك به فلم يضيعه.
و قال: (وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ) [٣] ، لا يجوز أن يكون «ما» نفيا.
ألا ترى أن من نابذهم أصحاب الكهف و خرجوا عنهم كانوا كفارا؛ فإذا حملت «ما» على النفي كان عكس المعنى، فإذا لم يجز أن يكون «ما» نفيا مع القراءة بالياء، احتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون بمعنى «الذي» ، كأنه: و إذ اعتزلتموهم و الذين يعبدونه من دون اللّه، و ذلك آلهة كانوا اتخذوها.
يدلك على ذلك قوله: (هََؤُلاََءِ قَوْمُنَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) [٤] .
و يقوّى ذلك قوله تعالى: (وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ) [٥]
فى قصة إبراهيم، و كانوا قد اتخذوا أيضا آلهة.
و يجوز أن تكون «ما» مصدرية/على تقدير: و إذ اعتزلتموهم و عبادتهم إلا عبادة اللّه، فيكون الاستثناء منقطعا و المضاف محذوفا، و «ما» منصوب المحل بالعطف على المفعول.
[١] يوسف: ٦٨.
[٢] النمل: ٧٢.
[٣] الكهف: ١٦.
[٤] الكهف: ١٥.
[٥] مريم: ٤٨.