إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥٥ - الباب المتم العشرين
و من قرأ (أشهدوا خلقهم) [١] فالمعنى: أو أحضروا ذلك؟و كان الفعل يتعدى إلى مفعولين بعد النقل، فلما بنى للمفعول به نقص مفعول، فتعدّى الفعل إلى مفعول واحد.
و يقوّى هذه القراءة قوله تعالى: (مََا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لاََ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) [٢] ، فتعدّى إلى مفعولين، لمّا بنى الفعل للفاعل.
فأما قوله تعالى: (إِنِّي أُشْهِدُ اَللََّهَ وَ اِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ) [٣] ، فعلى إعمال الثاني، كما أن قوله تعالى: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) [٤] ، كذلك، و التقدير:
إنى أشهد اللّه أنى برئ، و أشهد أنى برئ. فحذف المفعول الأول على حد:
ضربت و ضربنى زيد.
و هذا منقول من: شهد بكذا، إلا أن حرف الجر يحذف مع «أن» .
و من حذف المفعول قوله تعالى: (وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ) [٥] أي: اتقى محارم اللّه.
و كذلك: (لِمَنِ اِتَّقىََ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ) [٦] أي: اتقى محارمه.
و قال: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) [٧] .
و قال: (وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ) [٨] .
فـ «هلك» لازم في المعروف، و «يهلك» متعد، و قد جاء «هلك» متعديا، و أنشدوا:
[١] الزخرف: ١٩.
[٢] الكهف: ٥١.
[٣] هود: ٥٤.
[٤] الكهف: ٩٦.
[٥] البقرة: ١٨٩.
[٦] البقرة: ٢٠٣.
[٧] الأنفال: ٤٢.
[٨] البقرة: ٢٠٥.