إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٠٥ - الباب المتم العشرين
الجزء الثاني
الباب المتم العشرين [١]
هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف المفعول و المفعولين، و تقديم المفعول الثاني على المفعول[الأول] [٢] و أحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها، و غير ذلك مما يتعلق به و نحن نذكر من ذلك ما يدقّ النظر فيه، لأن ذلك لو حاول إنسان أن يأتى بجميعه توالت عليه الفتوق، و لم يمكنه القيام به لكثرته فى التنزيل، و كان بمنزلة من يستقى من بئر زمزم فيغلبه الماء.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ) [٣] أي:
و ما يشعرون أنّ و بال ذلك راجع إليهم.
و كذلك: (وَ لََكِنْ لاََ يَشْعُرُونَ) [٤] أي: لا يشعرون أنهم هم المفسدون، (وَ لََكِنْ لاََ يَعْلَمُونَ) [٥] أي: لا يعلمون أنهم هم السفهاء.
فأما قوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً) [٦] فقيل: إن التقدير: كمثل الذي استوقد صاحبه نارا، فحذف المفعول الأول.
و قيل: إن «استوقد» و «أوقد» كاستجاب، و أجاب.
[١] في هامش الأصل مع هذا العنوان: «و هو مقدم أيضا» .
[٢] تكملة يقتضيها السياق) .
[٣] البقرة: ٩.
[٤] البقرة: ١٢.
[٥] البقرة: ١٣.
[٦] البقرة: ١٧.